محمد بن جرير الطبري
133
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عنها ابنه موسى ، وخلف معه يزيد بن منصور خال المهدى وزيرا له ومدبرا لأمره . وشخص مع المهدى في هذه السنة ابنه هارون وجماعه من أهل بيته ، وكان ممن شخص معه يعقوب بن داود ، على منزلته التي كانت له عنده ، فأتاه حين وافى مكة الحسن بن إبراهيم بن عبد الله بن الحسن الذي استأمن له يعقوب من المهدى على أمانه ، فأحسن المهدى صلته وجائزته ، واقطعه مالا من الصوافي بالحجاز . وفيها نزع المهدى كسوه الكعبة التي كانت عليها ، وكساها كسوه جديده ، وذلك ان حجبه الكعبة - فيما ذكر - رفعوا اليه انهم يخافون على الكعبة ان تهدم لكثرة ما عليها من الكسوة ، فامر ان يكشف عنها ما عليها من الكسوة حتى بقيت مجرده ، ثم طلى البيت كله بالخلوق ، وذكر انهم لما بلغوا إلى كسوه هشام وجدوها ديباجا ثخينا جيدا ، ووجدوا كسوه من كان قبله عامتها من متاع اليمن . وقسم المهدى في هذه السنة بمكة في أهلها - فيما ذكر - مالا عظيما ، وفي أهل المدينة كذلك ، فذكر انه نظر فيما قسم في تلك السفره فوجد ثلاثين الف ألف درهم ، حملت معه ، ووصلت اليه من مصر ثلاثمائة ألف دينار ، ومن اليمن مائتا ألف دينار ، فقسم ذلك كله وفرق من الثياب مائه الف ثوب وخمسين الف ثوب ، ووسع في مسجد رسول الله ص ، وامر بنزع المقصورة التي في مسجد الرسول ص فنزعت ، وأراد ان ينقص منبر رسول الله ص فيعيده إلى ما كان عليه ، ويلقى منه ما كان معاوية زاد فيه ، فذكر عن مالك بن انس انه شاور في ذلك ، فقيل له : ان المسامير قد سلكت في الخشب الذي أحدثه معاوية ، وفي الخشب الأول وهو عتيق ، فلا نأمن ان خرجت المسامير التي فيه وزعزعت ان يتكسر ، فتركه المهدى . وامر أيام مقامه بالمدينة باثبات خمسمائة رجل من الأنصار ليكونوا معه حرسا له بالعراق وأنصارا ، واجرى عليهم ارزاقا سوى أعطياتهم ، واقطعهم عند قدومهم معه ببغداد قطيعه تعرف بهم